الشيخ فاضل اللنكراني
22
مدخل التفسير
ظهير الّا القدرة الكاملة التّامّة الالهيّة ، وهكذا الابداعات الصّناعيّة ، والاختراعات المتنوّعة : والكشفيّات المتعددة من الطبيّة وغيرها من الحوادث المختلفة العاجزة عنها الطبيعة البشرية ، قبل تحصيل القواعد العلمية الّتي تترتب عليها هذه النتائج ، وإن كان الترتب امرا خفيّا يحتاج إلى الدّقة والاستنباط ، فان جميع ذلك ليس مما يعجز عنه البشر ، ولا خارقا لناموس الطبيعة أصلا . نعم : يبقى الكلام بعد وضوح الفرق بين المعجزة وغيرها بحسب الواقع ومقام الثبوت ، فان الأولى خارجة عن القدرة البشريّة بشئونها المختلفة ، والثانية تتوقف على مبادي ومقدمات يقدر على الاتيان بها كل من يحصل له العلم بها والاطلاع عليها - في تشخيص المعجزة عن غيرها - بحسب مقام الاثبات ، وفي الحقيقة في طريق تعيين المعجزة عمّا يشابهها صورة ، وأنه هل هنا امارة مميّزة وعلامة مشخّصة أم لا ؟ . والظاهر : أن الأمارة الّتي يمكن أن تكون معيّنة عبارة عن أن المعجزة لا تكون محدودة من جهة الزمان والمكان ، وكذا من سائر الجهات كالآلات ونحوها ، حيث أن أصلها القدرة الازليّة العامّة غير المحدودة بشيء ، وهذا بخلاف مثل السّحر والاعمال الّتي هي نتائج الرّياضات ، فإنها - لا محالة - محدودة من جهة من الجهات ولا يمكن التعدّي عن تلك الجهة ، فالرياضة الّتي نتيجتها التصرف في المتحرك وامكانه - مثلا - لا يمكن أن ترتب عليها نتيجة أخرى ، والسّحر الذي يتوقف على آلة مخصوصة - مثلا - لا يمكن أن تتحقق من غير طريق تلك الآلة ، وهكذا ، فالمحدودية علامة عدم الاعجاز . مضافا إلى أن الاغراض الباعثة على الاتيان مختلفة ، بداهة أن النبيّ الواقعي لا يكون له غرض الّا ما يتعلّق بالأمور المعنويّة ، والجهات النّفسانيّة ، والسّير بالناس في المسير الكمالي المتكفل لسعادتهم . وأمّا النبيّ الكاذب فلا تكون استفادته من المعجزة الّا الجهات الراجعة إلى شخصه من الأمور الماديّة ، كالشهرة والجاه والمال وأشباهها ، فكيفية الاستفادة من